جلال الدين السيوطي

89

حسن السمت في الصمت

* وأخرج ابن باكويه عن أبي علي الروزبادي ( 1 ) , قال : " الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت والفكر , فأطلق الله ألسنتهم بما ليس بينهم و ( بينه ) ( 2 ) " ( 3 ) . * وأخرج ابن باكويه عن إبراهيم بن أحمد بن بشار ( 4 ) , قال : " اجتمعنا ذات يوم ( فما منا ) ( 5 ) أحد إلا تكلم بشيء , إلا إبراهيم بن أدهم , فإنه ساكت , فلما ( تفرقت ) ( 6 ) الناس عاتبته على ذلك , فقال : الكلام يظهر ( خبث الرجل , وعقل الرجل ) ( 7 ) , قلت : فلم نتكلم , فقال : إذا " اغتممت " ( 8 ) للسكوت أحب إلي من أن أندم للكلام " ( 9 ) .

--> ( 1 ) في " ط " الروذباري , وفي " م 1 " و " م 2 " و " ل " الروذبادي وفي المطبوعة " الروزباري ( 2 ) في المطبوعة " وبين غيره " وما أثبتناه نقلًا عن " م 1 " و " م 2 " و " ب " و " ت " . ( 3 ) لم يرد في كتاب الصمت . ( 4 ) في المطبوعة " إبراهيم بن نعمة , وما أثبتناه هنا نقلا عن " م 1 " و " م 2 " , وأظنه إبراهيم بن بشار الرمادي الإمام المحدث المفيد ، أبو إسحاق إبراهيم بن بشار الجرجرائي ثم البصري الرمادي ، صاحب سفيان بن عيينة , روى عن : ابن عيينة ، وأبي معاوية ، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ، وعبد الله بن رجاء المكي ، وعدة . حدث عنه : أبو داود في " سننه " وإسماعيل القاضي ، وتمتام وغيرهم . قال البخاري : يهم في الشيء بعد الشيء وهو صدوق ، وقال ابن حبان : كان متقنًا حافظًا صحب سفيان سنين كثيرة ، وقال ابن معين : ليس بالشيء ، قال النسائي : ليس بالقوي " الضعفاء والمتروكين " ( 1 / 148 ) ، وقال محمد بن أحمد الزريقي : كان أزهد أهل زمانه ، توفي - رحمه الله تعالى - سنة أربع وعشرين ومائتين بالبصرة . انظر عنه " الطبقات الكبرى " لابن سعد : ( 7 / 308 ) , تحقيق إحسان عباس الطبعة الأولى دار صادر 1968 م , " التاريخ الصغير " : ( 2 / 302 ) , " العلل ومعرفة الرجال " لأحمد بن حنبل ( 3 / 438 ) , الناشر المكتب الإسلامي , دار الخاني - بيروت والرياض , الطبعة الأولى 1408 ه‍ - 1988 م , تحقيق : وصي الله بن محمد عباس , " تهذيب الكمال " للمزي : ( 2 / 56 ) , الناشر : مؤسسة الرسالة - بيروت , الطبعة الأولى 1400 ه‍ - 1980 م , تحقيق : د بشار عواد معروف , هذا والله أعلى وأعلم . ( 5 ) في المطبوعة " فما منا من " , وما أثبته نقلا عن " م 1 " و " م 2 " . ( 6 ) في المطبوعة " تفرقت " وما أثبته هنا نقلا عن " م 1 " و " م 2 " . ( 7 ) في المطبوعة " حمق الرجل , وعقل العاقل " , وما أثبته نقلا عن " م 1 " و " م 2 " . ( 8 ) في م 1 وم 2 " غصصت " والصواب ما أثبته . ( 9 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 8 / 18 , رقم : 394 في ترجمته لإبراهيم بن أدهم ) عن إبراهيم بن بشار بلفظ : " اجتمعنا ذات يوم في مسجد فما منا أحد إلا تكلم , إلا إبراهيم بن أدهم فإنه ساكت , فقلت : لم لا تتكلم ؟ فقال : الكلام يظهر حمق الأحمق , وعقل العاقل , فقلت : لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام , فقال : إذا اغتممت بالسكوت فتذكر سلامتك من ذلل اللسان " ا . ه - .